عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
83
طبقات شعراء المحدثين
قد رمى المهديّ ظبيا * شكّ بالسّهم فؤاده وعليّ بن سليما * ن رمى كلبا فصاده فهنيئا لكما كلّ * امرئ يأكل زاده « 1 » فاستفرغ المهدي ضحكا وقال لعلي بن سليمان : لأحكمنّك على حكمه . قال : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين . فقال : لا بدّ من ذلك . قال فإني أحكّم أبا دلامة . قال : نعم إذن . وافتدى منه بمال . أخبرنا أبو العبّاس بن محمد قال : قال لي محمد بن منصور : قال لي سعيد بن مسلم : ما رأيت شاعرا أحسن زيّا من أبي دلامة ، ولا أظهر مروءة منه ، ولا أنظف لباسا . ومما يستحسن له مرثيته « 2 » للمنصور وتهنئته المهديّ في قصيدته ، يذكر في كل بيت المعنيين والقصيدة جيّدة ، وهي التي يقول فيها : عينان : واحدة ترى مسرورة * بإمامها جذلى وأخرى تذرف « 3 » تبكي وتضحك مرّة ، ويسوؤها * ما أبصرت ويسرّها ما تعرف فيسوءها موت الخليفة محرما * ويسرّها أن قام هذا الأرأف « 4 » ما إن رأيت ولا سمعت كما أرى * شعرا أرجّله وآخر أنتف « 5 » هلك الخليفة يا لأمّة أحمد * فأتاكم من بعده من يخلف أهدى لهذا اللّه فضل خلافة * ولذاك جنّات النعيم تزخرف « 6 » فابكوا لمصرع خيركم ووليّكم * واستشرفوا لمقام ذا وتشرّفوا « 7 » حدّثني نصر بن محمد الخزري عن بعض رواة الأخبار قال : كان أبو العبّاس مولعا بأبي دلامة ، لا يفارقه ليلا ولا نهارا لحسن أدبه ، وجودة شعره ، وكثرة ملحه ، ومعرفته بأخبار النّاس وأيامهم .
--> ( 1 ) الزاد : ما يتّخذ من الطعام للسفر . ( 2 ) المرثية : قصيدة الرثاء . ( 3 ) العين الجذلى ( صيغة فعلى ) : الفرحة . تذرف : ترسل الدمع ، تبكي . ( 4 ) الأرأف : الأكثر رأفة أي رحمة وإشفاقا . ( 5 ) رجّل شعره : الرّجل من الشعر ما بين الجعودة والاسترسال - نتف الشعر : انتزاعه . ( 6 ) تزخرف : تزيّن . ( 7 ) استشرف للمقام : رفع بصره لينظر إليه باسطا كفّه فوق حاجبه ، واستشرف أيضا : انتصب .